محمد متولي الشعراوي
1592
تفسير الشعراوى
اللّه عليه وسلم إنما جاء بمنهج يضم صحيح العقائد والقصص والأخبار ، وهو يوافق ما جاء في موكب الرسالات من يوم أن خلق اللّه الأرض وأرسل الرسل . وقد أخذ اللّه العهد على الأمم والأنبياء من قبل ، بأنه إذا جاء رسول مصدق لما معهم ليؤمنن به ، وكذلك أخذ اللّه العهد على رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يؤمن بالرسل السابقين ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم لم يأت ليهدم أديانا ، ولكن ليكمل أديانا ، وهكذا نرى النص القرآني الجليل : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ( من الآية 3 سورة المائدة ) كأن الأديان السابقة بكل ما جاء فيها من صحيح العقائد ، والقصص ، والأخبار موجودة في الإسلام ، وفوق كل ذلك جاء الإسلام بشرائع تناسب كل زمان ومكان ، ولذلك قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث شريف : « إنما مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله وأكمله إلا موضع لبنة فجعل الناس يطوفون به ويقولون ما رأينا أحسن من هذا لولا موضع هذه اللبنة فكنت أنا اللبنة » « 1 » إذن فزمام كل الأمر انتهى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد أخذ اللّه العهد على غيره أن يصدقوه عندما يجئ ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم آمن وصدق بمن سبق من الرسل ، ولن يجئ من بعده شئ يطلب من رسول اللّه ولا من أمته أن يصدقوه ، وقال الحق تذييلا لهذه الآية الكريمة : « وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » . أي أنه لا يوجد لأتباع أي رسول من الرسل السابقين ما يعطيهم سلطة زمنية ، بل المسألة كلها تبدأ من اللّه ، وتنتهى إلى اللّه . وتلك هي القضية النهائية في موكب
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم .